الأمر الأول - ملتقى أهل التوحيد
الرئيسية

العذر بالجهل

خلف


العذر بالجهل

 

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
فبعد أن اجتاحت البلاد الإسلامية في هذه السنين موجات من فكر الخوارج القائم على التكفير بغير حق اجتاحتها موجات من الغلو المضاد _ كما هي العادة_ فانتشرت موجات من فكر المرجئة القائم على عدم التكفير بحق وأن من تلفظ بالشهادتين لا يضره حتى الشرك!!
وفي هاتين الطائفتين (الخوارج والمرجئة)يقول العلامة مفتي الديار النجدية الشيخ عبدالله أبا بطين : "وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره،وتعدى بآخرين فكفّروا من حكم الكتاب والسنة والإجماع بأنه مسلم،فيا مصيبة الإسلام من هاتين الطائفتين ومحنته من تينك البليتين!!". (فتاوى الأئمة النجدية3/336 طبعة دار ابن خزيمة).
ولا يسبق إلى ذهن القارئ أنهم يتكلمون عن أحكام الآخرة بل وصل الأمر إلى الحديث عن أحكام الدنيا وأن من يمارس الشرك الأكبر لا يطلق عليه مشرك ولا تطبق عليه أحكام المشرك من هجرهِ وبغضه واعتقاد كفره وعدم الصلاة عليه أو خلفه وعدم تزويجه وأكل ذبيحته واستحقاقه للقتال من قِبل الأئمة، فبعضهم يصرح بذلك وبعضهم يستخدم الحيدة ويقول لا يكفره إلا العلماء والمؤدى واحد،والعجيب أنهم يقولون من كذب يطلق عليه كاذب ومن سرق يطلق عليه سارق ومن أشرك لا يطلق عليه مشرك!!
ووالذي نفسي بيده إنها فتنة أشد من سابقتها،اختلط فيها الجهل بالهوى فلم تسمح نفوسهم باعتقاد كفر المشرك إذا كان من الأقارب ونسوا ملة إبراهيم (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده).
وأيضاً هم لم يعرفوا منزلة التوحيد والنهي عن الشرك في الإسلام فجعلوهما كسائر الأشياء.
وتراهم يتمسكون بالمتشابه من نصوص الشرع وكلام العلماء.
وإذا كان القرآن مملوءاً بأن كفار قريش لم يأتهم نذير قبل بعثة نبينا عليه الصلاة والسلام ومع ذلك هم مشركون كفار مقتهم الله وأبغضهم حتى من مات قبل البعثة فكيف بهؤلاء؟ إلا إذا كانوا يعتقدون أن أهل مكة قبل بعثة نبينا كانوا مسلمين!!
فإن أقروا بكفرهم فهم أوسع عذراً من مشركي زماننا لو كانوا يفقهون.
وكان الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب لما أظهر الدعوة للتوحيد لم يستطع علماء السوء الرد عليه في ذلك فألقى الشيطان على ألسنتهم أن يقولوا له نحن نخالفك فقط في التكفير والقتال وبذلك تفسد دعوته من أصلها لأن النهي عن الشرك يعني تكفير المعين وقتاله عند القدرة فإذا قالوا لا تكفر المعين ولو أشرك استوى الموحد والمشرك ولم يعد للتوحيد معنى؛ولذلك ألف كشف الشبهات ومفيد المستفيد وكثير من رسائله الصغيرة والشخصية في الرد على ذلك،وهكذا شيوخه من قبله وطلابه من بعده وهذا بعض كلامهم؛ (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم):
1_ يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله في شرح العمدة لما تكلم في كفر تارك الصلاة قال:"وفي الحقيقة فكل ردٍ لخبر الله أو أمره فهو كفر دقّ أو جل،لكن قد يعفى عما خفيت فيه طرق العلم وكان أمراً يسيراً في الفروع بخلاف ما ظهر أمره وكان من دعائم الدين من الأخبار والأوامر". منقول من(البيان الأظهر في الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر ص10 للإمام عبد الله بن عبد الرحمن ابي بطين الحنبلي)
2_وقال أيضاً في معرض ذمه لأهل الكلام وما يقعون فيه قال:" وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال إنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي تعلم العامة والخاصة أنها من دين المسلمين بل اليهود والنصارى يعلمون أن محمد صلى الله عليه وسلم بُعث بها وكفر مخالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين والشمس والقمر والكواكب والأصنام وغير ذلك فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ومثل أمره بالصلوات الخمس وإيجابه لها وتعظيم شأنها ومثل معاداته لليهود والنصارى والمشركين والصابئين والمجوس ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك ثم تجد كثيراً من رؤسائهم وقعوا في هذه الأمور فكانوا مرتدين" (مجموع الفتاوى 4/54)
3_قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين مفتي الديار النجدية في زمنه في رسالة رداً على من نسب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يكفرالمعين وقد نقل النصين السابقين وقال معلقاً عليهما:"وقولك إن الشيخ أبا العباس ابن تيمية يقول: إن من فعل شيئاً من هذه الأمور الشركية لا يطلق عليه أنه كافر مشرك حتى تقوم عليه الحجة الرسالية فهو لم يقل ذلك في الشرك الأكبر وعبادة غير الله ونحوه من الكفر وإنما قال هذا في المقالات الخفية كما قدمناه من قوله: وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها. فلم يجزم بعدم كفره وإنما قال قد يقال" (رسالة في بيان الشرك وعدم إعذار جاهله وثبوت قيام الحجة عليه للشيخ أبي بطين ص 33)
4_ وقال الشيخ أبوبطين موضحا أن شيخ الإسلام ابن تيمية لا يعذر بالجهل أو التأويل في مسائل الشرك:"فقد جزم رحمه الله في مواضع كثيرة بكفر من فعل ما ذكره من أنواع الشرك وحكى إجماع المسلمين على ذلك ولم يستثن الجاهل ونحوه قال تعالى:< إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء> (النساء 116) وقال عن المسيح <إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار>(المائدة 72) فمن خص ذلك الوعيد بالمعاند فقط فأخرج الجاهل والمتأول والمقلد فقد شاق الله ورسوله وخرج عن سبيل المؤمنين والفقهاء يصدرون باب حكم المرتد بمن أشرك ولم يقيدوا ذلك بالمعاند" ( الدرر السنية 10/40 وما بعدها وراجع الإنتصار ص 46 الدرر السنية 9/246).
5_قال الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية رحمه الله مثبتاً التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية في مسألة تكفير المعين:
"إن الذين توقفوا في تكفير المعين هو في الأشياء التي يخفى دليلها فلا يكفّر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية من حيث الثبوت والدلالة فإذا أوضحت له الحجة بالبيان الكافي كُفّر سواء فهم أو قال ما فهمت أو فهم وأنكر، ليس كفر الكفار كله عن عناد.
وأما ما عُلم بالضرورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء به ثم خالفه فهذا يكفر بمجرد ذلك ولا يحتاج إلى تعريف سواء في الأصول أو الفروع ما لم يكن حديث عهد بالإسلام".
(فتاوى الشيخ محمد بن ابراهيم طبعة الحكومة السعودية 1/74)
6_ وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله:
"وأما إن كان المكفِّر لأحد من هذه الأمة يستند في تكفيره إلى نص وبرهان من كتاب الله وسنة نبيه وقد رأى كفراً بواحاً كالشرك بالله وعبادة ما سواه ... فالمكفر بهذا مصيب مأجور مطيع لله ورسوله .... والتكفير بترك هذه الأصول من دعائم الدين، وأما من أطلق لسانه بمجرد عداوة أو هوى أو لمخالفة المذهب فهذا من الخطأ البيّن". (الفتاوى النجدية 3/335)
7_ وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن صاحب فتح المجيد رحمه الله:
"ولا ريب أن الله تعالى لم يعذر أهل الجاهلية الذين لا كتاب لهم بهذا الشرك الأكبر فكيف يعذر أمة كتاب الله بين أيديهم يقرؤونه فهو حجة الله على عباده". (فتاوى الأئمة النجدية 3/226 طبعة ابن خزيمة)
8- وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن أيضاً مبيناً عدم العذر بالخطأ و الشبهة والتأويل في مسائل الشرك: "وكل كافر قد أخطأ والمشركون لا بد لهم من تأويلات ويعتقدون أن شركهم بالصالحين تعظيماً لهم ينفعهم ويدفع عنهم فلم يعذروا بذلك الخطأ ولا بذلك التأويل" ( فتاوى الأئمة النجدية ص3/ 168 الدرر السنية 11/446)
9_ وقال الشيخ محمد بن ابراهيم جواباً على هذا السؤال:"س: يقول بعضهم إن كان مراده كذا فهو كافر؟ قال: مراد هؤلاء أنه لا يكفر إلا المعاند فقط وهذا من أعظم الغلط فإن أقسام المرتدين معروفة؛منهم من ردته عناد وبعضهم لا وفي القرآن يقول الله عز وجل <ويحسبون أنهم مهتدون> (الأعراف 30) وحسبانهم أنهم على شيء لا ينفعهم وهذه شبهة كالشبهة الأخرى وهي عدم تكفير المنتسب إلى الإسلام وتلك الشبهة عدم تكفير المعين وصريح الكتاب والسنة يرد هذا وهذا". (فتاوى الشيخ محمد بن ابراهيم 12/1991 طبعة الحكومة السعودية)
10_ قال الشيخ أبابطين أيضا رحمه الله في شرك عباد القبور:
"كل من فعل اليوم ذلك عند المشاهد فهو مشرك كافر بدلالة الكتاب والسنة والإجماع ونحن نعلم أن من فعل ذلك ممن ينتسب إلى الإسلام أنه لم يوقعه في ذلك إلا الجهل ولو علموا أن ذلك يبعد عن الله غاية الإبعاد وأنه من الشرك الذي حرمه الله لم يقدموا عليه فكفّرهم جميع العلماء ولم يعذروهم بالجهل كما يقول بعض الضالين إن هؤلاء معذورون لأنهم جهال". (الدرر السنية 10/405)
11_ ويقول أيضاً:"فالجواب عن ذلك كله أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وأعظم ماأرسلوا به ودعوا إليه عبادة الله وحده لا شريك له والنهي عن الشرك الذي هو عبادة غيره فإن كان مرتكب الشرك الأكبر معذورا لجهله فمن هو الذي لا يعذر؟ ولازم هذه الدعوى: أنه ليس لله حجة على أحد إلا المعاند مع أن صاحب هذه الدعوى لا يمكنه طرد أصله بل لا بد أن يتناقض فإنه لا يمكن أن يتوقف في تكفير من شك في رسالة محمد أو شك في البعث أو غير ذلك من أصول الدين والشاك جاهل". (الدرر السنية 10/391 مجموع الرسائل النجدية 5/476)
12_ وهذه فتاوى من كتاب شرح كشف الشبهات للشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله:
س : الاختلاف في مسائل العذر بالجهل هل من المسائل الخلافية ؟
ج : مسألة عظيمة ، والأصل فيها أنه لا يعذر من كان بين المسلمين من بلغه القرآن والسنة ، ما يعذر. الله جل وعلا قال :" وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ "، من بلغه القرآن والسنة غير معذور ، إنما أوتي من تساهله وعدم مبالاته .
س : لكن هل يقال هذه مسألة خلافية ؟
ج : ليست خلافية إلا في الدقائق التي قد تخفى مثل قصة الذي قال لأهله حرقوني.
س : كثير من المنتسبين للسلفية يشترطون في إقامة الحجة أن يكون من العلماء فإذا وقع العامي على كفر يقول ما نكفره ؟
ج : إقامة الدليل كل على حسب حاله .
س: هل يجب على العامي أن يكفر من قام كفره أو قام فيه الكفر ؟
ج: إذا ثبت عليه ما يوجب الكفر كفره ما المانع؟إذا ثبت عنده ما يوجب الكفر كفّره مثل ما نكفر أبا جهل وأبا طالب وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، والدليل على كفرهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتلهم يوم بدر.
س: يا شيخ العامي يمنع من التكفير ؟
ج : العامي لا يكفِّر إلا بالدليل ، العامي ما عنده علم هذا المشكل ، لكن الذي عنده علم بشيء معين مثل من جحد تحريم الزنا هذا يكفر عند العامة والخاصة ، هذا ما فيه شبهة ، ولو قال واحد : إن الزنا حلال ، كفر عند الجميع هذا ما يحتاج أدلة ، أو قال : إن الشرك جائز يجيز للناس أن يعبدوا غير الله هل أحد يشك في هذا ؟! هذا ما يحتاج أدلة ، لو قال : إن الشرك جائز يجوز للناس أن يعبدوا الأصنام والنجوم والجن كفر .
التوقف يكون في الأشياء المشكلة التي قد تخفى على العامي .صـ 34
س : ما يعرف أن الذبح عبادة والنذر عبادة ؟
ج : يعلَّم ، الذي لا يعرف يعلَّم ، والجاهل يعلَّم .
س : هل يحكم عليه بالشرك ؟
ج : يحكم عليه بالشرك ، ويعلَّم أما سمعت الله يقول :"أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا" قال جل وعلا :" ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون " ما وراء هذا تنديدا لهم ،نسأل الله العافية .صـ 42
س : من نشأ ببادية أو بيئة جاهلية ؟
ج : يعلَّم أن هذا شرك أكبر حتى يتوب ، يقال له: هذا شرك أكبر عليك بالتوبة إلى الله . مثل ما كان المشركون يطوفون بالقبور ونصبوا عند الكعبة ثلاثمائة صنم وأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم فالذي أجاب وهداه الله فالحمد لله والذي ما أجاب مشرك، هذا وأغلبهم جهال ،خرجوا إلى بدر جهال ، وإلى أحد جهال ،تابعوا رؤساءهم.قال الله جل وعلا :" أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا" ومع هذا حكم عليهم بالكفر .ص 56
س : يذكر العلماء في أهل البادية أن الأعرابي قد يعذر فما هي المسائل التي قد يعذر فيها صاحب البادية ؟ وهل هذا خاص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم عند بداية الإسلام ؟.
ج : يعذر الأعرابي وغير الأعرابي بالشيء الذي يمكن جهله مثل بعض أركان الصلاة ، بعض أركان الزكاة ، بعض المفطرات،أما إذا جحد الصلاة رأساً وقال :لا أصلي ، أو جحد الصيام رأساً وقال لا أصوم رمضان ما يعذر؛ لأن هذا الشيء معلوم من الدين بالضرورة كل مسلم يعرف هذا، أو جحد شروط الحج أو أن عرفة من واجبات الحج ومن أعمال الحج لأنه قد يخفى عليه ، لكن يقر بالحج أنه فرض مثل هذه قد تخفى على العامي .
س : يُذكر يا شيخ – أحسن الله إليك – عن بعضهم أنه ما يعرف الجنابة ، وأنه ما يغتسل منها ؟
ج : يعلَّم ، العامي قد لا يفهم خصوصا بعض النساء ، يعلَّم ولا يكفر .
س : من وصلته كتب منحرفة ليست فيها عقيدة ولا توحيد هل يعذر بالجهل ؟
ج : إذا كان بين المسلمين ما يعذر بالشرك أما الذي قد يخفى مثل بعض واجبات الحج أو واجبات العمرة أو واجبات الصيام أو الزكاة بعض أحكام البيع ، وبعض أمور الربا ، قد يعذر وتلتبس عليه الأمور .
لكن أصل الدين كونه يقول أن الحج غير مشروع أو الصيام غير واجب أو الزكاة غير واجبة ، هذا لا يخفى على المسلمين ، هذا شيء معلوم من الدين بالضرورة .
س : لو قال لا بد أن تتوفر شروط فيمن أًريد تكفيره بعينه وتنتفي الموانع ؟
ج : مثل هذه الأمور الظاهرة ما يحتاج فيها شيء ، يكفر بمجرد وجودها ، لأن وجودها لا يخفى على المسلمين ، معلوم بالضرورة من الدين بخلاف الذي قد يخفى مثل شرط من شروط الصلاة ، بعض الأموال التي تجب فيها الزكاة ، تجب أو لا تجب ، بعض شؤون الحج ، بعض شؤون الصيام ، بعض شؤون المعاملات ، بعض مسائل الربا . صـ 99 – 100.
س : بعض الناس يقول : المعين لا يكفر .
ج : هذا من الجهل ، إذا أتى بمكفر يكفر .صـ 117
س : يا شيخ جملة من المعاصرين ذكروا أن الكافر ممن قال الكفر أو عمل بالكفر لا يكفر حتى تقام عليه الحجة ، وأدرجوا عباد القبور في هذا ؟
ج : هذا من جهلهم عباد القبور كفار ، واليهود كفار والنصارى كفار ولكن عند القتل يستتابون ، فإن تابوا وإلا قتلوا.
س : يا شيخ مسألة قيام الحجة ؟ هل قامت عليهم؟
ج : بلغهم القرآن ،هذا بلاغ للناس ، القرآن بلغهم وبين المسلمين "وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ "" هذا بلاغ للناس " ، " يا أيها الرسول بلغ" قد بلغ الرسول ، وجاء القرآن وهم بين أيدينا يسمعونه في الإذاعات ويسمعون في غيرها ، ولا يبالون ولا يلتفتون ، وإذا جاء أحد ينذرهم ينهاهم آذوه ، نسأل الله العافية .
س : حديث الرجل الذي قال إذا مت حرقوني ؟
ج : هذا جهل بعض السنن من الأمور الخفية من كمال القدرة ، جهلها فعذر؛ حمله على ذلك خوف الله ، وجهل تمام القدرة فقال لأهله ما قال .
س: سجود معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم ؟
ج : هذا إن صح في صحته نظر ، لكن معاذ لو صح ظن أن هذا إذا جاز لكبار قادة المشركين هناك فالنبي أفضل ، هذا له شبهة في أول الإسلام ، لكن استقر الدين وعرف أن السجود لله ،وإذا كان هذا أشكل على معاذ في أول الأمر لكن بعده ما يشكل على أحد . صـ 126 – 127
13_ فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: عبد الرزاق عفيفي، عبد العزيز بن عبد الله بن باز في صفة الحجة وأنها تكون بالبلوغ:
" ومن عاش في بلاد يسمع فيها الدعوة بالإسلام وغيره ثم لا يؤمن ولا يطلب الحق من أهله فهو في حكم من بلغته الدعوة الإسلامية وأصر على الكفر، أما من عاش في بلاد غير إسلامية ولم يسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن القرآن فهذا على تقدير وجوده حكمه حكم أهل الفترة" (فتاوى اللجنة الدائمة 2/96-99 طبعة اولي النهى)
14_ فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: عبد الله بن قعود، عبد الله بن غديان، عبد الرزاق عفيفي، عبد العزيز بن عبد الله بن باز:
س1: هل كل من أتى بعمل من أعمال الكفر أو الشرك يكفر؟ علماً بأنه أتى بهذا الشيء جاهلاً يعذر بجهلة أم لا يعذر؟ وما هي الأدلة بالعذر أو عدم العذر؟
ج1: لا يعذر المكلف بعبادته غير الله أو تقربه بالذبائح لغير الله أو نذره لغير الله، ونحو ذلك من العبادات التي هي من اختصاص الله إلا إذا كان في بلاد غير إسلامية ولم تبلغه الدعوة فيعذر؛ لعدم البلاغ لا لمجرد الجهل؛ لما رواه مسلم ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار). فلم يعذر النبي صلى الله عليه وسلم من سمع به، ومن يعيش في بلاد إسلامية قد سمع بالرسول صلى الله عليه وسلم فلا يعذر في أصول الإيمان بجهله.أما الذين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط يعلقون بها أسلحتهم فهؤلاء كانوا حديثي عهد بكفر وقد طلبوا فقط ولم يفعلوا فكان ما حصل منهم مخالفاً للشرع، وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما يدل على أنهم لو فعلوا ما طلبوا كفروا.
15_ فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: عبد الله بن قعود، عبد الرزاق عفيفي، عبد العزيز بن عبد الله بن باز:
س: هناك من يقول: كل من يتقيد برسالة محمد صلى الله عليه وسلم واستقبل القبلة بالصلاة ولو سجد لشيخه لم يكفر ولم يسمه مشركاً، حتى قال: إن محمد بن عبد الوهاب الذي تكلم في المشركين في خلودهم في النار إذا لم يتوبوا قد أخطأ وغلط، وقال: إن المشركين في هذه الأمة يعذبهم ثم يخرجهم إلى الجنة، وقال: إن أمة محمد لم يخلد فيهم أحد في النار.
ج: كل من آمن برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر ما جاء به في الشريعة إذا سجد بعد ذلك لغير الله من ولي وصاحب قبر أو شيخ طريق يعتبر كافراً مرتداً عن الإسلام مشركاً مع الله غيره في العبادة، ولو نطق بالشهادتين وقت سجوده؛ لإتيانه بما ينقض قوله من سجوده لغير الله. لكنه قد يعذر لجهله فلا تنـزل به العقوبة حتى يعلم وتقام عليه الحجة ويمهل ثلاثة أيام؛ إعذاراً إليه ليراجع نفسه، عسى أن يتوب، فإن أصر على سجوده لغير الله بعد البيان قتل لردته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما، فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة به، لا ليسمى كافرا بعد البيان، فإنه يسمى: كافراً بما حدث منه من سجوده لغير الله أو نذره قربة أو ذبحه شاة مثلاً لغير الله، وقد دل الكتاب والسنة على أن من مات على الشرك لا يغفر له ويخلد في النار؛ لقوله تعالى:(إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وقوله: (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفى النار هم خالدون).
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.


عدد الزيارات:  8202  ***   للشيخ عبد الرحمن بن صالح الحجي

© 2019 الأمر الأول - جميع الحقوق محفوظة

حي الروابي شارع الزبير بن العوام الدائري الشرقي بين مخرجي 15 و14 - الرياض