الأمر الأول - ملتقى أهل التوحيد
الرئيسية

تسمية من وقع في الشرك مشركا لا يتوقف على إرسال الرسل

خلف


تسمية من وقع في الشرك مشركا لا يتوقف على إرسال الرسل

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
من المتقرر عند جميع أهل العلم بل وعند العقلاء أن من فعل فعلا استحق أن يطلق عليه اسمه فمن كذب فهو كاذب ومن زنا فهو زان ومن أشرك فهو مشرك ولا يقتضي ذلك حصول العذاب لأن العذاب متوقف على وجود شروطه وأسبابه وانتفاء موانعه. ومن ذلك اسم المشرك فإنه يطلق على من فعل الشرك مطلقا ولو قبل أن تأتيه الرسل وعلى ذلك جاء القرآن كله والسنة والآثار وهو مقتضى العقل والنقل. قال تعالى (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة. رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة) فسماهم مشركين قبل أن تأتيهم البينة وهي الرسل والكتب. وقال تعالى (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) فسماه مشركا قبل أن يسمع كلام الله. وقال تعالى (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر) فكل مشرك فهو يشهد على نفسه بالكفر. والآيات في ذلك أكثر من أن تحصر وتأمل كل آية أو حديث ورد فيها اسم المشرك والمشركين ثم انظر هل هي خاصة بمن جاءته الرسل ثم عاند أو هي عامة في كل من فعل الشرك. ومن أسباب ذلك والله أعلم أن أدلة التوحيد ليست متوقفة على السماع من الرسل بل هي مغروزة في العقول والفطر وفي كل شيء أمامك،وقد أخذ الله الميثاق من جميع بني آدم ان يوحدوه ولا يشركوا به شيئا ولذلك لا يجعل الشرك كغيره من المكفرات أبداً ومن لم ينتفع بعهده الأول فقلما ينتفع من الرسل وإنما تقطع الرسل ما قد يتعذر به يوم القيامة من الأعذار كما في آية البينة السابقة.وكما قال تعالى (تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين) قال السلف ما كانوا ليؤمنوا بالرسل وهم قد كذبوا بالميثاق الأول.

 

وبين الله ان الرسل إنما هم منذرين بين يدي عذاب شديد قال تعالى عن أول رسول أرسله للبشر (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم) فبين أنهم استحقوا العذاب مع أنه لم يرسل رسولاً إليهم ولا إلى غيرهم. وإنما أرسل الله نوحاً لينذرهم بين يدي العذاب ليكون أبلغ في العذر كما تقول العرب (قد أعذر من أنذر) وقال عن آخر الرسل محمد عليه الصلاة والسلام ( ما بصاحبكم من جنة إن هم إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) فهم قد استحقوا العذاب والرسول هو النذير العريان الذي يقول صبحكم العذاب أو مساكم.
وهذه المسألة وهي هل تغني أدلة التوحيد الكثيرة عن إرسال الرسل إنما تنفع في الحقيقة لو ثبت أن ناساً أشركوا ثم ماتوا قبل بعثة نوح عليه السلام فهل قامت عليهم الحجة أو لا؟ لكن الله قد وفى بما قطعه على نفسه بقوله (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وقد بعث الله الرسل وختمهم. وهو سبحانه لم يشترط أن يرسل لكل أحد أو لكل قرية أو أمة رسولا بل اشترط للعذاب أن يبعث الرسل وقد فعل. قال تعالى ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا) وقال (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا) وجاء في الأثر (إن الله يبعث في كل سبع أمما نبيا). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( الأفعال تكون مذمومة قبيحة قبل مجيء الرسول إليهم ولا يستحقون العذاب إلا بعد إتيان الرسول إليهم لقوله تعالى(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وأخبر تعالى عن هود أنه قال لقومه ( إن أنتم إلا مفترون) فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه؛ لكونهم قد جعلوا مع الله إلهاً آخر، فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة فإنه يشرك بربه ويعدل به ويجعل معه آلهة أخرى ويجعل له أندادا قبل الرسول. وكذلك اسم الجهل والجاهلية يقال جاهلية وجاهلا قبل مجيء الرسل) الفتاوى 20/37.
وفي عصرنا هذا بلغ الإرجاء أقصى مداه وغاية غلوه فرب العالمين يقول (وما كنا معذبين) ومرجئة العصر يقولون "وما كانوا مشركين" ورب العالمين يقول (حتى نبعث رسولا) وهم يقولون " حتى يأتيهم الرسول" ثم لم يكتفوا بذلك فقالوا: حتى يفهموا ويقتنعوا مع أن رب العالمين بين أن البهائم أرجى منهم واقرب للفهم ثم لم يزل الشيطان يتلاعب بهم حتى قالوا "لا يكون مشركا حتى يعلم انه واقع في الشرك ويصرح بذلك ثم يعاند" وهذه شروط لا تنطبق على أبي جهل فهو القائل (مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) و(إلا) أكثر ما تأتي في القرآن بمعنى (لكن) فنفى ان يكون يعبدهم وأثبت أنهم يتقربون لهم ليقربوهم ويشفعوا لهم فقط.
إن هذه الفئة المرجئة الغالية هم الذين ألف فيهم الإمام المجدد كتابه العظيم ( مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد) وسماهم ( الجهلة المردة الملاعين) ونقل فيهم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عندما قال: وكل شرك في العالم إنما حدث برأي هؤلاء المتكلمين فهم الذين يزينونه ويحسنونه ويدافعون عن أهله. قاتلهم الله أنى يؤفكون. وأعان الله المسلمين على جهادهم فذلك أحب الأعمال إلى الله وفقأ الله عيني هذه الفتنة كما قطع قرن الخوارج وأشغلهم الله بأنفسهم لأنهم يريدون أن يفسدوا في الأرض بعد إصلاحها.
قال الشيخ صالح الفوزان ( هذه مؤسسة سرية تشتغل في الخفاء لنشر عقيدة الإرجاء في هذه البلاد وهي لم تكن تعرفها) وقال الشيخ عبد الله الغديان( وقائدهم هو الحلبي وهمهم نشر الإرجاء في المملكة) والله الموفق والمعين وبه نستعين وصلى الله على نبينا محمد.


عدد الزيارات:  2706  ***   للشيخ عبد الرحمن بن صالح الحجي

© 2019 الأمر الأول - جميع الحقوق محفوظة

حي الروابي شارع الزبير بن العوام الدائري الشرقي بين مخرجي 15 و14 - الرياض