الأمر الأول - ملتقى أهل التوحيد
الرئيسية

العربية والإسلام

خلف

بسم الله الرحمن الرحيم
العربية والإسلام


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،

فإن هذا الموضوع جدير بالعناية للغاية وهو ارتباط العربية بالإسلام وامتزاجهما ببعض وفهمه يعين على فهم الإسلام بحق، وهو يحتاج إلى عدة مقالات هذا أولها، فأقول بتوفيق الله ومعونته:

الإسلام جاء من عند الله كالغيث ونزل على أرض العرب وعقولهم وأفهامهم وألسنتهم وأخلاقهم فامتزج بها قال تعالى (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) والمراد بالآخرين غير العرب كما فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمل قوله تعالى (لما يلحقوا بهم) وما فيها من المعاني العظيمة.

ولذلك فالمرجع في فهم القرآن والسنة لفهم العرب النقي الصافي وكذلك لسان العرب النقي الصافي وكلما كثر حظ الإنسان من هذين الأمرين كلما كثر حظه من الفهم الصحيح إذا ساعده التوفيق وكذلك الأخلاق والطبائع وكثير من جوانب الحياة كما سيأتي إن شاء الله والمراد بكون الشخص عربيا أن يكون عربي الحضارة والثقافة والهوى واللسان والفهم وإن لم يكن من أعراق عربية أو من جزيرة العرب فأبو العرب العدنانية إسماعيل عليه السلام عبراني وأمه قبطية، وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخلق بأخلاقه حتى في الرمي (فإن أباكم كان راميا).

فالبخاري رحمه الله عربي صميم لما تقدم، وعربي العرق والقبيلة إذا كان غربي الهوى واللسان والثقافة والأخلاق فليس بعربي وإن كان من صميم قريش. فإذا كان عربي النسب ففضل الله عليه أعظم ومنته أكبر ولذا إذا رد الإسلام لم تقبل منه الجزية في أحد أقوال العلماء وليس أمامه إلا الإسلام أو السيف فالمسؤولية عليه أعظم وهو لم يعرف العزة إلا بالإسلام وليس له مجد سابق حتى يغضب له ويترفق به لأجله قال تعالى (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون). أي الشرف.

وتفضيل جنس العرب على غيرهم من الأجناس أمر مستقر في الشريعة دلت عليه أدلة كثيرة مع دلالة الحس عند مقارنة أخلاقهم وأفهامهم وألسنتهم بغيرهم عند المنصفين من الناس حتى قال ابن تيمية: إن جاهلية العرب على ما فيها من النقائص إذا قورنت بجاهلية غيرها من الأمم تعتبر من أفضل الجاهليات وأقلها شرا يعرف هذا من له علم بالتاريخ وأحوال الأمم وسيرهم وطبائعهم.

ومعلوم أن تفضيل الجنس لا يعني تفضيل الأفراد بل قد يكون رجل واحد غير عربي هو أكرم عند الله من ملايين العرب ( فلا فضل لعربي على عجمي ولا أسمر على أحمر إلا بالتقوى) كما يقال في تفضيل جنس الرجال على النساء فإنه لا يعني تفضيل الأفراد.

ولذا فقطع الإسلام عن بيئته الحقيقية العربية أحدث مشكلات كثيرة في تاريخ المسلمين سواء في العلم او العبادة أو السياسة أو الاجتماع أو الأخلاق او غير ذلك كما سيتبين إن شاء الله.

وقد نشأت فرقتان متضادتان قي هذه المسألة –كما هي السنة المعروفة- والصراط المستقيم في الوسط. فنشأت القومية العربية التي تقدس الدم العربي وتقدمه على غيره حتى آل بهم الأمر إلى تقديم الكافر العربي على المسلم العجمي وهذا كفر وضلال. وقابلتهم فرقة الشعوبية الذين يبغضون جنس العرب ويلمزونهم ويستهزؤون بهم وبأخلاقهم – كما يكثر في كتب بعض الأدباء كالجاحظ وغيره – ولذا أدرج السلف فرقة الشعوبية والرد عليهم في كتب العقائد لأنهم من صنف المنافقين والمبتدعة عندما أبغضوا الجنس كله - كما فعل ذلك حرب الكرماني في رسالته في السنة وابن تيمية في الأقتضاء وغيرهما – بل صرح كثير من أئمة السنة بكفر من أبغض جنس العرب وعدوه من كفر النفاق بل حكى بعضهم الإجماع على ذلك وستأتي بعض نصوصهم في ذلك.

والوسط بين هاتين الفرقتين أن يكون الولاء والحب والبغض في الله ولله وعلى حسب الإيمان والتقوى وأن يعرف للعرب سابقتها وفضلها، وأن الإسلام لا يعرف إلا بفهمهم ولسانهم وشمائلهم والقرآن والسنة بلغتهم، والنبي صلى الله عليه وسلم عربي، والصحابة كذلك فمن أراد أن يزكو ويرسخ في الدين فعليه بالعربية الشاملة يفلح، وما زكا من زكا من العجم إلا بذلك ولو بقوا على أعجميتهم ما عرفهم المسلمون.

وسوف نبين في المقالات القادمة إن شاء الله خصائص العرب في العلم وفي العبادة وفي الملك وفي الأخلاق وفي العادات والزي والأكل والهوايات، وفي القراءة والأذان ونحوهما، وفي الإقتصاد والتدبير، وفي اللسان والفهم، وفي الحفظ وفي العقول، وفي العقيدة، وفي أشياء كثيرة بحول الله من عرفها عرف الأمر الأول بإذن الله تعالى وبالله التوفيق ومنه المعونة.


عدد الزيارات:  1090  ***   للشيخ عبد الرحمن بن صالح الحجي

© 2019 الأمر الأول - جميع الحقوق محفوظة

حي الروابي شارع الزبير بن العوام الدائري الشرقي بين مخرجي 15 و14 - الرياض