الأمر الأول - ملتقى أهل التوحيد
الرئيسية

لفت الأنظار إلى الشهادة للمشركين بالنار

خلف

هذا مقال كتبه الأخ/ أبو عبيد مروان بن علي

لفت الأنظار إلى الشهادة على من مات مشركاً بالنار

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة حق بما قدر و قضى ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخليله الذي اجتباه وارتضى . أما بعد :

إن أحق ما يصرف فيه المرء  للمنازعات من خالص همته ، وأغلى ما يتصدق به  للنائبات من عزمه وخلاصة وقته ، هو معرفة التوحيد؛ الخالص من الشائبات بأدلته ، إي والله ، هو كذلك ، فلشد ما غر المرء عن حق ربه طول الأمل ، فأعرض عما خلق لأجله حتى فجئه قصر الأجل ، فتراه أكثر ما تراه يجمع من حطام الدنيا أن رآه استغنى ، حتى إذا لقي حتفه وقيل له :  أين مالك الذي جمعت ؟ قال: ما أغنى ؟ وكذلك الأمر يكون .

ثم إن الله لم يترك الخلق هملا ، بل أنزل عليهم الكتاب تبيانا لكل شيء ، علمه من علمه وجهله من جهله ، فمن طلب الحق بنيته الخالصة وخلا بكتاب ربه عز وجل ، فإن الله  تعالى هاديه إلى الحق كائنا من كان ، وذلك قوله تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ، يا ابن آدم لو استيقظت من رقدة الغفلة ، وتدبرت كتاب ربك لرأيت العجائب ، ولكن قاتل الله الهوى والإعراض ، هما أورداك الموارد ، ولله الأمر من قبل ومن بعد .

وإن قضية الأسماء والأحكام ، وايم الله! إنها لمسألة عظيمة القدر في الدين، وأصل من أصول العقائد التي  جاء بها  الأنبياء والمرسلون.

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : "أصل دين الإسلام وقاعدته أمران : الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والتحريض على ذلك والموالاة فيه والمعاداة فيه ، وتكفير من تركه ." اهـ إذن مسألة تكفير المشرك والحكم عليه بالنار إذا مات على ذلك ، هي من أصول الإسلام وقواعده ، بل هي من لوازم الشهادة ومضمونها.

فإذا كان الأمر كذلك وهو كذلك ، فطلب الهدى من غير محله وإتيان الأمر من غير وجهه ضلال ما بعده ضلال ، فهذا كتاب الله بين أيدينا ، وهذه سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بين أعيننا، وهذا ربنا الرحمان يقول: "فأتوا البيوت من أبوابها"؛ وشأن هذه المسألة يقين لا يخالطه شك ، فينبغي  الرجوع إلى كتاب الله بتبيان الحق كما هو عليه من دون تأويل، ولا تحريف ولا تعطيل ، بل على ظاهره بالحجة والدليل.

وفي بادئ أول كل ذي أمر، لابد من استسقاء وحي السماء بكفي خضوع ،  ليكون فهم القرآن هو الغيث، فنستقبله بالرضا والتسليم كما استقبله الذين من قبل وهو حديث عهد بربه ؛ لذا جعلت القرآن هو الأصل الذي بنيت عليه هذا البحث ، فاستقرأت الآيات التي تناولت هذه المسألة مدعمة بتفسير الأوائل دون ما أغرق فيه المتأخرون ، وأتبعت ذلك من الحديث بذكر الصحيح وما يقاربه عند أهل الصنعة من المتقدمين متجنبا جهالات المتعالمين من المتأخرين ، وحتى لا يشغب علينا ذو شغب ، وقطعا للنزاع ، ثلثت بذكر الإجماع الصريح المنقول بالخبر الصحيح ، ليكون هو الجولة الأخيرة.

ثم أتيت على جدار الشبهات ضرباً باليمين ،فالكلام  لا يقوم؛ على منهج مرسوم ، وأساس ثابت ، إلا بهدم وبناء .

وفي الأخير أرجو أن أكون قد سددت أوقاربت وذلك الذي أبغي ، وأن ينفع الله به كاتبه وقارئه والناظر فيه؛ وقد جمعت في هذا البحث (63) برهاناً قاطعاً على مسألتنا ،في (63) صفحة والله هو الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل .

وقبل أن أبدأ في سرد البراهين أذكر وسواساً ينفخه الشيطان في صدور بعض الناس يحول به بين قلبه والانتفاع بهذه البراهين  وهو أن يقول: إن هذه البراهين هي فيمن تأكدنا أنه مات على الشرك وهذا لا سبيل إليه لأنه قد يسلم بينه وبين نفسه في آخر لحظة وهذا يمنع الجزم له بالنار!! وفي موقع (الأمر الأول) دواء شافٍ لهذا الوسواس،لكن مما جاء فيه:

يُسأل أصحاب هذا القول: أين مسيلمة؟ فإن جزموا له بالنار، فيقال لهم: أين النص؟ وأيضاً ربما أسلم قبل موته، وإن قالوا: لا نجزم له بالنار فهذه فضيحة. والكفار المعتدون على مقام الإلهية أكفر من الكفار المعتدين على مقام الرسالة.

ولما قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه المرتدين أبى أن يرفع السيف عنهم حتى يشهدوا أن قتلاهم في النار فشهدوا بذلك وأجمع على ذلك الصحابة مع احتمال إسلامهم قبل الموت.

ونحن أُمرنا أن نقول للمشرك حياً وميتاً: (إنك من أصحاب النار) ولم نؤمر إلا بأمر يمكن تطبيقه؛ وهو الحكم بالظاهر.

ثم هذا الوسواس مخالف لظاهر القرآن، قال تعالى: (حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله) فهذا عند الوفاة. وقال تعالى: (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم..). وقال تعالى: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار).

وقال تعالى: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم). أي كفارٌ فيما ظهر للناس ولم نؤمر أن ننقب قلوبهم ولا نشق بطونهم. وقال: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين). والآيات التي تبطل هذه الاحتمالات والوساوس لا حصر لها.


عدد الزيارات:  466  ***   للشيخ عبد الرحمن بن صالح الحجي

© 2019 الأمر الأول - جميع الحقوق محفوظة

حي الروابي شارع الزبير بن العوام الدائري الشرقي بين مخرجي 15 و14 - الرياض