الأمر الأول - ملتقى أهل التوحيد
الرئيسية

بدعة القصاص

خلف

 

الحلقة الثالثة

بدعة القصاص

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإن من تدبر حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه تيقن أنه لم يكن يقوم على رؤوس الناس يأمرهم وينهاهم ويعظهم إلا أحد هؤلاء:

الأول: ولاة الأمور من العلماء والأمراء فالعالم يجلس للتعليم، وإذا رأى ما يكره من بدع ونحوها قام ووعظ وحذر كما كان ابن مسعود يعظ أصحابه كل خميس، وكان يعلمهم كل يوم. وكذلك الأمراء ونوابهم قد يحتاجون للقيام على الناس لأمرهم ونهيهم بما يصلح دينهم ودنياهم أو مغازيهم أو تنظيمهم ونحو ذلك. وهذا الصنف قد حصل لهم الشرف والشهرة والولاية قبل القصص فالفتنة في حقهم أقل. وقيامهم فيه مصلحة.

الثاني: خطباء الجمعة وهؤلاء منصبهم شرعي أمر الله بالسعي لهم لاستماع الذكر الذي يقولونه على المنبر.

الثالث: أئمة المساجد في مساجدهم وهؤلاء منصبهم شرعي ولهم ولاية في مساجدهم فيجب عليهم تعليم أهل الحي ووعظهم، وإذا رأى الإمام ما يوجب التنبيه والتذكير والتحذير فإنه إذا سلم من الصلاة قال للمأمومين (كما أنتم على مصافِّكم) كما كان عليه الصلاة والسلام يفعل، ثم يذكر ما يريد ذكره والتنبيه عليه.

ومن المعلوم أن الأئمة والخطباء قد تولوا هذه الولاية قبل القصص فالفتنة في حقهم أقل، وأيضا يفترض ألا يتولوا هذه الولاية إلا وهم على قدر من العلم والفقه لقوله عليه الصلاة والسلام (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله ثم أعلمهم بالسنة) الحديث.

وسار الناس على هذا لا يقوم أحد في المساجد يقص عليهم ويذكرهم إلا هؤلاء فقط، ولما كان في عهد عمر رضي الله عنه استأذن تميم الداري أن يقوم ليعظ الناس بين يدي خروج عمر لخطبة الجمعة فلم يأذن له عمر وحذره بان قيامه هذا هو الذبح أي فتنة له، لأن الشيطان سيصور له أنه خير منهم وأنه هو الذي يعظهم ويذكرهم وأنهم يحتاجون إليه ونحو ذلك. ثم أخذ تميم يكرر الطلب فأذن له عمر على كُره واشترط عليه شروطا شديدة منها: أن يكون واقفا حتى لا يطيل، وأن لا يخرج عن الوحي. ولم يذكر في عهد عمر إلا هذا، وكذلك في عهد عثمان رضي الله عنه.

فلما كان في آخر عهد عثمان رضي الله عنه وتجمعت الخوارج عليه من كل مكان، وأرادوا تجميع الناس معهم ابتدعوا القصص في المساجد - كما سيأتي في الآثار - وكان الانحراف في أول الأمر يسيرا ثم أخذ الانحراف يزيد رويدا رويدا - كما في كل البدع -  حتى وصل إلى مستويات خطيرة للغاية.

واشتد نكير العلماء من ذلك الحين على القصاص، وقبل أن أترك أخي القارئ مع بعض الآثار في تحذير العلماء من هذه البدعة سأنتخب بعض هذه الآثار التي تلقي الضوء على بعض الآثار الضارة لبدعة القصص منها:

والآن تأمل كل أثر من الآثار التالية فلا خير في قراءة لا تدبر فيها:

 

 


عدد الزيارات:  3739  ***   للشيخ عبد الرحمن بن صالح الحجي

© 2019 الأمر الأول - جميع الحقوق محفوظة

حي الروابي شارع الزبير بن العوام الدائري الشرقي بين مخرجي 15 و14 - الرياض