الأمر الأول - ملتقى أهل التوحيد
الرئيسية

إشغال المرأة بالدعوة العامة

خلف

إشغال المرأة بالدعوة العامة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
لما ذكر تعالى آية الدعوة (قل هذه سبيلي) قال بعدها مباشرة (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى) فبين أن جميع الأنبياء والمرسلين دون استثناء هم من الرجال ومن أهل القرى. فمنصب النبوة وما يترتب عليه من أعباء ثقيلة للغاية ومخالطة للناس و صبر على أذاهم ومجاهدة لهم لا يصلح له إلا الرجال فقط وليس المراد الذكور وإنما الرجال كاملي الرجولة (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) فالنساء لا يصلحن للنبوة والرسالة من وجوه عدة. بل حتى الجهاد لا يصلحن له، ولذا لما سألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم هل على النساء جهاد؟ فقال (لكن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة).

وكذلك منصب وراثة النبوة من قيام في الناس مقام الأنبياء في الدعوة والنصيحة والتعليم لا تصلح له النساء، لكن لها القيام بالدعوة إلى الله بما يتناسب مع وضعها. ولا يعرف من بنات آدم قديما وحديثا على الإطلاق من هي أفقه وأعلم من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها - كما ذكر ذلك ابن تيمية – ومع ذلك لم تنصب نفسها لتعليم الناس والخروج لهم والتنقل بين مجتمعاتهم بل ولا التنقل بين مجتمعات النساء، مع أنها أم المؤمنين وزوجة نبيهم وقد قطع الله الأطماع فيها فقال (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) وقال تعالى (وأزواجه أمهاتهم) ومع ما عندها من العلم والفقه والديانة. فلو كان لأحد من النساء أن تخرج من بيتها بدعوى الدعوة إلى الله لكان أولى الناس بذلك عائشة ولكنها علمت أن الذي يرضي الله عليها أن تلزم بيتها وتخفض صوتها وتحفظ نفسها فكانت لا تكلم من ليس بمحارمها إذا احتاج لفتوى أو أراد أن يعلم سنة نبيه عليه الصلاة والسلام إلا من وراء حجاب وبقدر الحاجة فقط.

إن الأمر ليس متعلقا بمسألة (صوت المرأة وهل هو عورة أو لا؟) كما يحاول ذلك بعض المغرورين بل بما هو أعظم من ذلك وأعمق، وكان الواجب أن يقال (صوت المرأة هل هو فتنة أو لا؟) وهذه لا ينازع فيها كل سليم الفطرة ليس من الذين يتبعون الشهوات ويريد أن نميل ميلا عظيما، فمن كان كذلك علم أن خروج المرأة فتنة وصوتها فتنة وتنقلها من مكان لآخر ومخالطة الرجال ومكالمتهم انه فتنة عظيمة، وأنه سبب أن يطمع فيها من كان في قلبه مرض وما أكثرهم. وقد أمرها الله أن تخفض صوتها بالتلبية، وإذا ناب الإمام شيء في صلاته أن تصفق ولا تتكلم.

إن المرأة لا تصلح إلا أن تكون في حماية رجل وتحت قوامته، وضعفها هو سر جمالها وأنوثتها قال تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) ثم قال (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) فهذا تعريف المرأة الصالحة من رب العالمين ومن عداها ليست صالحة. فهي القانتة: أي المطيعة لله ثم لزوجها ووالديها. ومن طاعة الله أن تستجيب لأمره بفرح وانشراح نفس ومن ذلك قوله: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا، وقرن في بيوتكن، ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله... إلى قوله واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إلى قوله إن المسلمين والمسلمات) الآية ولم يذكر فيها المجاهدين والمجاهدات أو الداعين والداعيات أو الآمرين بالمعروف والآمرات. مع أنه لما ذكر صفات الرجال خاصة في آية التوبة ذكر هذه الأمور فقال ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون الآية ثم قال بعدها (التائبون العابدون إلى قوله الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر). ولما ذكر صفات النساء خاصة لم يذكر هذه الأمور فقال في آية التحريم (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا) ومعنى السائحات الصائمات فذكر العبادات الخاصة. ولم يذكر من صفات الخيرات أنهن داعيات أو مجاهدات أو محتسبات. وإذا كان القتال لا تؤمر به المرأة فكذلك باقي أنواع الجهاد إذا كان فيه بروز للعامة. وأما بين المرأة وأخواتها وقريباتها في بيتها أو بيوتهن فيجب أن تدعو إلى الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر حسب طاقتها. وأما أن تخرج من بيتها بدعوى الدعة إلى الله فهذا لو كان خيرا لسبقت إليه فاطمة وعائشة وخيار نساء العالمين. إن المرأة الصالحة التي تبحث عن رضا ربها ولا تتبع هوى نفسها أو تزيين شياطين الإنس والجن، هي التي تلزم بيتها وإن أرادت العلم أتاها وهي في قعر بيتها عن طريق كتب العلماء وأشرطتهم وفتاواهم.

وقد كان أمر بني إسرائيل مستقيما وملكهم شديدا ودينهم متينا حتى تساهلوا في أمر النساء فكانت أول فتنتهم في النساء فانحل دينهم وذهب ملكهم وتمكينهم. ثم تبعتهم أمة النصارى الضالة. ثم تبعت هاتين الأمتين أمتان من المنتسبين إلى الأمة المحمدية وهما امة الرافضة وأمة الصوفية فتساهلوا في النساء وأخرجوهن من البيوت حتى وقعوا في الفواحش في حسينياتهم وسراديبهم. ثم تبعهم كثير من الأحزاب الضالة فأخرجوا النساء من البيوت لتحقيق أغراضهم الفاسدة وبعض هذه الأحزاب يسمي النساء الخارجات من بيوتهن (المستورات) تحقيقا لحديث ( يسمونها بغير اسمها). ثم لما مات علماؤنا في هذه السنين تجرأ كثير من الناس في إخراج النساء بدعوى الدعوة إلى الله والإفتاء والتعليم وهذا والله باب شر مستطير وفتنة عظيمة، وقد كنت في الحج قبل أيام فكان صوت النساء في مكبرات الصوت يعلو صوت الرجال، وتسمع الخضوع بالقول وتحسين الصوت وتغيير النغمات شائعا كل ذلك في مكبرات الصوت. ففتنوا الناس وأضلوهم وأشغلوهم ومن فعل ذلك أو رضي به أو تساهل فيه وهو يعلم السنة فلا جزاه الله خيرا وأشغله الله بنفسه عن إفساد دين المسلمين.

أيها الإخوة، إن من علامات الساعة فشو الزنا وانتشار الفواحش واخشى أن هذا الباب من أسباب ذلك، كما فتحوا للناس أبواب الربا والقمار والغناء باسم الدين فأخشى أن يفتحوا للناس أبواب الزنا باسم الدين فهل من معتبر!! فاحفظوا بناتكم ونساءكم واحذروا أن يخرجن لهذه المجتمعات باسم الدعوة فإنه باب شر وفساد.

ذكر ابن الجوزي في تلبيس إبليس شيئا خطيرا كان في زمانه ويخشى أن يحصل في هذا الزمان فذكر عن بعض المنتسبين للعبادة والزهد والتصوف في زمنه ممن رآهم بعينه أنهم كانوا يصافحون النساء، وبعضهم يؤاخون النساء ويخلون بهن ويدعون السلامة. وقد كان عمر بن الخطاب يقول لو خلا عظمان نخران لهم أحدهما بالآخر يعني الشيخ والعجوز. وذكر عن بعض الصوفية أن أحدهم يقول: تؤاخيني على ترك الاعتراض بيننا!! ثم ذكر قصة ابن خفيف البغدادي ممن كان يحضر حلقته ألوف من الناس فمات رجل من أصحابه وخلف زوجة صوفية، فاجتمع النساء الصوفيات عندها وهن خلق كثير وليس معهن غيرهن، فجاء ابن خفيف ومعه خواص أصحابه وهم عدد كثير فقال لها: هاهنا غير؟ (أي من غير الحزب) فقالت (لا غير). فقال فما معنى إلزام النفوس آفات الغموم وتعذيبها بعذاب الهموم ولماذا نترك الامتزاج لتلتقي الأنوار وتصفوا الأرواح وتنزل البركات فقالت النساء: إن شئت. فاختلط الرجال والنساء ووقع بعضهم على بعض طول الليل إلى السحر . قال: ولولا أن جماعة كثر أخبروني ما حكيته لعظمه واستبعاد أن يجري في دار الاسلام. قال وبلغني أن هذا ومثله شاع حتى بلغ عضد الدولة فقبض على جماعة منهم وضربهم بالسياط وشرد جموعهم فكفوا. انتهى.


عدد الزيارات:  2835  ***   للشيخ عبد الرحمن بن صالح الحجي

© 2018 الأمر الأول - جميع الحقوق محفوظة

حي الروابي شارع الزبير بن العوام الدائري الشرقي بين مخرجي 15 و14 - الرياض