الأمر الأول - ملتقى أهل التوحيد
الرئيسية

حلقات تحفيظ القرآن

خلف

حلقات تحفيظ القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فإن من أعظم القربات عند الله تعالى تعلم القرآن وتعليمه وتدبره والعمل به وهؤلاء هم أهل الله تعالى وخاصته نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم ، وقد نشأت في بلادنا منذ سنوات ليست ببعيدة ما يسمى بحلقات تحفيظ القرآن الكريم بطريقتها الحالية وذلك لنيل هذا الفضل نسأل الله أن يسدد خطاهم لما فيه صلاح المسلمين، وقد لحظ بعض العلماء على بعض هذه الحلقات ملحوظات تؤدي لانحرافهم عما تفرغوا لأجله فكان من النصيحة والتواصي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تميزت به هذه الأمة المرحومة أن ينبه على الخطأ ليجتنبه من لم يقع فيه وليعود إلى الحق من وقع في الباطل والخطأ،وإذا صلحت النية والعمل قُبل السعي بإذن الله تعالى ،فمن أبرز هذه الملحوظات ما يلي:
1. صرف العناية والجهد لمجرد الحفظ والتحفيظ ابتداءً من الاسم وانتهاءً بالتطبيق، مع أن العلماء لا يختلفون أن المنازل العالية ليست على مجرد الحفظ فقد يوجد من المشركين من الصوفية وغيرهم بل بعض اليهود والنصارى من يحفظ القرآن ولا يغني عنه ذلك شيئاً، وإنما يراد من القرآن التدبر والعمل والتطبيق، فركبت فئام من هذه الأمة سنن من كان قبلها ممن قال الله فيهم ( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني) أي قراءات فقط ولم يخرجوا عن الأمية !! وممن قال الله فيهم (مثل الذين حملوا التوراه ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا).فوصفهم بأبشع الأوصاف هم ومن اتبع سبيلهم.
2. المبالغة في التجويد وفروعه وتشقيقاته التي نجزم أن أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام لم يعرفوا أكثرها حتى آل الأمر ببعض الحلقات أن تدرس قراءة القرآن بالألحان المبتدعة الفاجرة وهذا أمر اشتد نكير العلماء عليه منذ القدم- وراجع مقالاً في ذلك في هذا الموقع إن شئت-
3. اختراق بعض الأحزاب المبتدعة الفاجرة المظهرة للدين المبطنة للدنيا كحزب الإخوان بكافة أطيافه وأجنحته وحزب التبليغ وحزب الخوارج أو المرجئة أو غيرهم لبعض هذه الحلقات باعتبارها (محاضن) كما يقولون- تجمع الشباب لهم في مكان واحد بعيد عن التهمة عند المجتمع، واستغلال ذلك في تجنيدهم لخدمة الحزب فيقوم بعضهم بإنشاء مكتبة تابعة للمسجد وينتقي من طلبة التحفيظ من يوافق مواصفاته ثم يبدأ بتربيته على تعاليم الحزب حتى يملأ قلبه بالغل ويخرجه حرباً على أهله ومجتمعه وعلمائه وولاة أمره، وهذا أمر لم يعد سراً أو خافياً على أحد، والواجب على أولياء أمور الطلبة أن ينتبهوا لهذه النقطة أشد الانتباه.
4. جمع الشباب من الكبار والمردان والصغار في مكان واحد أو القيام برحلات للجميع أو الخروج للاستراحات والمسابح سوياً، وهذا فيه خطر عظيم يفتح باب الشهوات والفواحش خافه السلف على أنفسهم فكيف نأمن نحن منه؟ ويفتح باب العشق بين الشباب كما اشتكى لي بعض مدرسي الحلقات الأتقياء من بلواهم بذلك وتلاعب الشيطان بهم،فابتلوا بعشق بعض طلابهم الصغار أو زملائهم مما أفسد عليهم الدين والدنيا. بل إن بعض الفساق قد ينضم للحلقة لأجل ذلك إذا لم يكن عند القائمين عليها فقه في هذه الأمور وتحرز شديد. وقد نبه على بعض ذلك ابن القيم في الجواب الكافي وإغاثة اللهفان وغيرها،وابن الجوزي في تلبيس إبليس وغيرهم.
5. ركوب سنن من قبلنا من اليهود والنصارى في كثير من ممارساتهم الدينية، يقول سيد قطب وهو من مشاهير المبتدعة في زماننا ممن يعظمه كثير من أرباب الحلقات ويربون تلاميذهم على كتبه وتعاليمه يقول في مقال له في مجلة الرسالة عدد 960 سنة 1950م:
" ليس أكثر من الأمريكان تشييداً للكنائس .. ولمعظم الكنائس ناد يتألف من الجنسين ويجتهد راعي كل كنيسة أن يلتحق بالكنيسة أكبر عدد ممكن،وبخاصة أن هناك تنافساً كبيراً بين الكنائس المختلفة المذاهب!! ولهذا تتسابق جميعًا في الإعلان عن نفسها بالنشرات المكتوبة على الأبواب والجدران للفت الأنظار، وبتقديم البرامج اللذيذة المشوقة لجلب الجماهير، بنفس الطريقة التي تتبعها المتاجر ودور العرض والتمثيل، وليس هناك من بأس في استخدام أجمل فتيات المدينة في الغناء والرقص والتمثيل.. وليس في هذا أية غرابة؛لأن راعي الكنيسة لا يحس أن عمله يختلف عن مدير المتجر ؛النجاح أولاً وقبل كل شيء والوسيلة ليست مهمة، وكلما زاد عدد الملتحقين به عظم دخله وزاد احترامه ونفوذه..وقد كنت عضواً في نادي إحدى الكنائس بولاية كولورادو كما كنت عضواً في عدة نوادٍ كنسية في كل جهة عشت فيها).
والخلاصة أن الحلقة المثلى هي من تكون فيها الصفات التالية:
1. الاعتناء بالتدبر والعمل وليس بكمية المحفوظات قال جندب بن عبد الله رضي الله عنه: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً) أخرجه ابن ماجة بسند صحيح في مقدمة سننه
2. عدم المبالغة في التجويد والقراءات والألحان على حساب المعنى.
3. البعد الشديد عن استغلال الأحزاب لها ولطلابها.
4. البعد عن أساليب الدعوة المبتدعة كالأناشيد الصوفية والتمثيل ونحو ذلك.
5. التحرز الشديد من جمع الشباب من شتى الأعمار سوياً.
6. عدم الحيلولة بين التلميذ وبيته ووالديه بل يجب أن يكون عبء التربية مشتركاً بين الجميع.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد


عدد الزيارات:  3950  ***   للشيخ عبد الرحمن بن صالح الحجي

© 2018 الأمر الأول - جميع الحقوق محفوظة

حي الروابي شارع الزبير بن العوام الدائري الشرقي بين مخرجي 15 و14 - الرياض